
كلنا نؤمن بأن الموت حق، وأنه نهاية كل حي، إلا أن مشاعر الحزن والشعور بالفقد تكون مؤلمة، وعندما يكون الفقد غاليًا وعزيزًا نبقى بعض الوقت لا نستوعب الخبر الجلل.
وكم هو مؤلم أن تفقد صديقًا غاليًا عزيزًا، وكم هو مؤلم أن يخسر المجتمع شخصية وهبت نفسها لخدمة الجميع، عندها يكون الألم موجع ومرارة الخسارة أكبر.
قبل أيام فقدت قبيلة عمارة واحدًا من الأعمدة الرئيسة في عمل الخير والإصلاح والكرم والوفاء، وخسرنا قامة مجتمعية صعبٌ تعويضها، لقد فقدنا صديق الجميع “أحمد بن صالح آل رافع العماري” ، رمز من رموز القبيلة وعلوم الرجولة، فقد عرفته وقد فتح منزله لكل قادم لمدينة جدة بكل محبة وتقدير، نعم لقد كان منزله على مدى أربعة عقود مفتوحًا لكل من يقصد مدينة جدة من أبناء القبيلة ومن غيرها.
نحن نحترق حزنًا عند فقد الغوالي الذين يشبهون “أحمد بن صالح” فكيف عندما يكون الفقيد هو “أحمد بن صالح” نفسه الذي علمنا كيف يكون حب الصديق لأصدقائه، وكيف يكون لهم المُعين والسند، وتعلمنا منه كيف يكون الكرم من النفس قبل أن يكون كرمًا ماديًا، فهو يلتقي الجميع بابتسامة ومحبة وتواضع وتودد، وكأنه يبحث عن مصلحة لكنه فقط يمارس هوايته المفضلة، بل هو يمارس أخلاقه السامية.
واشهد الله أن الصديق “صالح بن أحمد” كان كريم النفس نبيل المقصد، صاحب مواقف مشرفة له ولكل من عرفه، بل هو صاحب كل علوم الرجولة التي تدعو للفخر والإعتزاز.
رحمك الله يا عنوان الوفاء والشهامة والكرم والصداقة، رحمك الله رحمة واسعة واسكنك فسيح جناته.
وأنا هنا أعزي نفسي في الفقيد الغالي رحمه الله، وأتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة لأسرة الفقيد عامة، ولإبن عمه الشيخ حبيب بن سدران شيخ قبيلة عمارة خاصة، ولأبناء الفقيد وإخوانه ولقبيلة عمارة كافة سائلًا الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ورضوانه وأن يسكنه فسيح جناته.